الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
76
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
عن اللَّه تعالى ملازم لدعوى النبوّة ، وهي من أصول الدين ، الّتي تحتاج إلى دليل قطعي . الوجه الثاني : إنّ جواز التعبّد بالظنّ موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر مثلًا بحلّيته حراماً وبالعكس . وقد مرّ الجواب عن هذا الوجه في بيان كيفية الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في جميع الأمارات الظنّية . أدلّة القائلين بحجّية خبر الواحد إستدلّ القائلون بالحجّية أيضاً بالأدلّة الأربعة : الدليل الأول : الكتاب : 1 . آية النبأ : وهي قول اللَّه تعالى : « إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ » « 1 » . قال الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان : « قوله : « إن جاءكم فاسق » نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقّونه فرحاً به وكانت بينهم عداوة في الجاهلية فظنّ أنّهم همّوا بقتله ، فرجع إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال إنّهم منعوا صدقاتهم ، وكان الأمر بخلافه ، فغضب النّبي صلى الله عليه وآله وهمّ أن يغزوهم فنزلت الآية » « 2 » . وللاستدلال بالآية ثلاثة وجوه : أحدها : الاستدلال بمفهوم الشرط .
--> ( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 6 ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 9 ، ص 220